
خلفَ عينَاكِ تسكُنُ صَبية وَ زيتُونُ وَ حدائقُ بيلسَان وَ فوقَ كفيكِ أرضُ خصبَة زهرُ ورُمانُ وَ في صدرِكِ وطَنٌ وَ حنينٌ وَ شجرَة وَ بداخلِكِ قصائُدُ عاريَة موؤدَة ..
أنَا أخشَى الحديثَ عنكِ كَمن يخشَى النَارَ, أخشَى أنَ الحديثَ ينهشُ ما تبقَى مِنِي وَيسلبُ مِنِي أصَابعِي, أذكُرُ تفاصيلَ مفرقَ شعَرِكِ وكأنما العُمرَ تقلصَ وغفى بهِ , صوتُكِ المُبلَلَ بوجعِ العُمرِ, إبتسامتُكِ الغيمةُ العَابرَة الَتي تبهجُ العُشبَ . وَالشَتاءُ في صدرِكِ الأمنية التي لا تبُور , أشتاقُكِ كرحمِ عقيمٍ يشتاقُ لطِفلِ وَ صدرٍ يَتيمِ يشتاقُ لدفءِ .
باغتني العُمرُ وأنا اقلبُ الأيامَ بينَ كفَي ,التحفَهُ الأسَى وَ غفى,أسدلَ الأيام على كتفيهِ وغنَى . دسَ الأيامُ المتبقيةُ في كِتاب ” العُمرُ ينامُ ويستيقظُ فجَأة ” بعدَ فقَدكِ وهبَ اليَ 40 عامٍ وَ قبلنِي ونام , وكُلُ الأفراحِ ما عَادت تُجدي في إعادتِي صغيرَة !
عَقَدتِ خيطَ الطَائرةِ الوَرقيةِ فِي أحدِ حلقاتِ حُنجرتِي وَ غبتِ . أَصبحتُ كقصيدةَ عارية نسَت أن تُغنى أشعُرُ وكأنَما العَالمَ تقلصَ وغفى بينَ كَفي . وكأنما مصَرَ قبلَ أن تُعلنَ ثورتها نفثت قُبحَ حُسني في قَلبِي,كبرتُ فجَأه للحدِ الذّي جعلَني أتوقفُ عَن طقوسي .
خُذيني عصفُورَة تُرفرُفُ في صدرِكِ . كنزَة تُدفئِكِ . حكايةُ تُسَهِرُكِ . قصيدةُ تبهجُكِ . صبيةُ تُسرحُكِ . قلبٌ يسكنُكِ خُذيني أي شئ تشائين حتَى لُو كُنتُ شامةُ في يدكِ اليسرَى لاتلقينَ لها بالاً . الأهَمَ أن أعُودُ كَما كُنتُ بقربُكِ .
مِن بعدِكِ أشبهُ نهاية نصَ ردئ , فاصله بينَ الوجعِ والبهجَة , خصلاتِ لحيةِ عجوزِ تحتضِر . رصيفُ عتيق يلفظُ الاقدامَ العالقَة . فمُ مُكمَمَ . طائره ورقية في سماءِ مُمطرَه . جرحُ عَميق وَ اشياء أخرَى حزينه !
تعلمينَ في الصَباح أقفزُ كزنبرُك صدئ يحاولُ أن يلفُظُ الأصابعِ مع كُل قفزَة , أتحسسُ أصابعي الإبهام السبابه الوسطَى وَ أخيراً عشرةُ أصابعِ كأغصانِ شجرٍ تتوسدُ عليها أعمارُ الأوراق كي لا تمُوتُ,أخشَى أن أفقدَ اصابعي الأحبالُ الصَوتيةِ الَتِي تنطقُ بدلاً عَني تأخذني مِن الغربةِ إلَى الوطَنَ وَ أخشى كثيراً أن أفقدَ أحداً اخر ايضاً .
دعيني أخبرُكِ سراً : أنا أكتُب لأنَني أختنق . أحبُ رائحةَ أصابعِي لأنَها لا زَالت تحملُ رائحةَ شعرِكِ . أحبُ أن أقولُ لَكِ ايضاً : ماتَ الكَلامُ !
نقطه


